ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

209

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

يداخلك ، فكيف خدمة المولى العظيم الحليم الذي تجلى لموسى بن عمران على جبل طور سيناء جزءا واحدا من تسعة وتسعين جزءا من سم الخياط ، فتدكدك الجبل وخرّ موسى صعقا ، يتخبط كأنه الطير المذبوح ، فواللّه يا ولدي لو أحضرت قلبك لاختلط عقلك وذهب لبك ، ولم تقدر تقرأ سورة واحدة من كتاب ربك ، وفيما سمعنا من ثقات عن ثقات من الأجناد أن بعضه كان يكرر الفاتحة من العشاء إلى بكرة ، فلم يستطع أن يكملها هيبة وخوفا ووقارا ، وكما حكي عن رابعة العدوية أن بعضهم كان بحضرتها يقول : قرأت البارحة ختمة من القرآن ، فتقول رابعة : يا هذا ما كان في كتاب اللّه تعالى شيء يرددك أو يردعك ، واللّه إني أكرر في أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) [ التّكاثر : 1 ] البارحة من العشاء إلى الصبح ما استطعت أكملها . وإذا كنت في صلاتك كما ذكرت لكم ، فلعل اللّه يتقبل منك صلاتك ، فإن اللّه لا يقبل الدعاء الملحون ، فإن أهل العلم والشريعة يزعمون أنه تقويم الألسنة من اللحن وفصاحتها من الدعاء المقوم ، وأما المحققون فيزعمون أنه بالصدق ؛ لأن اللحان الكذاب الذي باطنه باطن الذئاب ثوب على ذئب في الألحان قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته » « 1 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم » « 2 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا يقبل كلام الكذابين ، ولا دعاء المغتابين ، ولا دعاء الخائنين ، ولا النمامين ، ولا العصاة المخالفون نبيهم وربهم ، ولا من لاط بصبي ، ولا من زنا بامرأة » « 3 » فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أصاب رجلا فخذيه بعثه اللّه يوم القيامة مصلوبا في جذوع من نار » « 4 » اللواط تكاد الأرض تخسف بهم ، وتهتز من تحت أقدامهم ، الزناة بعيدون من الجنة ، الطغاة مرصد لهم العذاب ، الباغون يعجل لهم العقاب في الدنيا والآخرة ، الفارّون ولا يعملون بما في الكتاب ويل لهم من سوء المنقلب وسوء الحساب . الظالمون يدكدكون في الدنيا والآخرة يأكل أعينهم الكلاب الفسقة ، لهم المقت من اللّه ولهم العذاب ، الزناة لهم بئس المنقلب وبئس المثوى ، آكلوا الحرام يأكلون

--> ( 1 ) عزاه ابن كثير في تفسيره ، في سورة الفتح ، إلى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب [ ج 4 / ص 205 ] . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .